الشيخ محمد الصادقي الطهراني

341

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حولًا معرفياً وحُبِّياً وعملياً ، مبتعداً عن كل محور سوى اللّه حتى نفسه المؤمنة باللّه ، وذلك هو التوحيد الحق . وللحب مراحل خمس هي الود والعشق والهَيَمان والخلة والشَغف والخامسة هي البالغة مبالغ الحق ومراحلها إذ بلغت شغاف القلب ولبه وفؤاده . إن حب الشغف والخلة هما المعتمد عليها فيشرعة الحب ، أن ليس معلَّلا بما يرجع إلى منتفعات النفس أو الابتعد عن مضارها فإنهما حب العبيد والتجار ، وذلك الحب غير المعلَّل هو حب الأحرار ، أن تحب اللّه لأنه اللّه ، لا - فقط - لأنه الرحمن الرحيم ، بل لأنه الكمال والجمال والجلال اللانهائي ، وهو المحبوب فطرياً دون سبب إلّاهو ، فإنه هو حظه ذاتياً ، فكما الإنسان يحب نفسه لأنه هو ، فليحب ربه لأنه أكمل مما هو ، بل وهو بكل ما لَه ومنه ، يكون منه ، فلا محبوبَ له - إذاً - إلّاهو . إذاً فذات اللّه عين حظه ، ثم ذوات أخرى محبوبة للّه هي على الهامش ، حباً في اللّه وللّه لا سواه ، وذلك الحب لا يتغير إلّاتقدماً كما اللّه لا يتغير ، وأما الحب المعلَّل فهو متغير بتغير أسبابه أمام صفات الجمال والجلال للحق المتعال . « وَلَوْ يَرَى الّذينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنّ الْقُوّةَ لِلّهِ جَميعًا وَأَنّ اللّهَ شَديدُ الْعَذابِ » ( 2 : 165 ) « لو » هنا في موقف التحسر ومسرح التأثر التكسُّر للذين ظلموا في شِرعة الحب ، ف « لو » مدوا بأبصارهم إلى مسرح العذاب ومصرح القوة للّه جميعاً ، و « لو » تطلعوا ببصائرهم إلى حين يرون العذاب ، لرأوا حينذاك « أن القوة للّه جميعاً » دون سواه ، ورأوا « أن اللّه شديد العذاب » . لو يرون ذلك المسرح المصرح ، الحاسم الموقف ، القاصم الظهر ، لا نتبهوا عن غفوتهم ولكن لا حياة لمن تنادي ! . « إِذْ تَبَرّأَ الّذينَ اتّبِعُوا مِنَ الّذينَ اتّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطّعَتْ بِهِمُ